5869 · ص658 · ج2
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصواب القول الأول، وهو قول الجمهور، وأما حديث أبي بصرة الغفاري: «إلى صلاة الصبح»؛ فالمقصود: إلى وقت صلاة الصبح، كما جاء ذلك في بعض طُرُقِهِ بلفظ: «إلى طلوع الصبح»، وهي من طريق: ابن لهيعة، ويؤيدها حديث خارجة، وبهذا التأويل تجتمع الأدلة.
وأما فعل الصحابة، فقال ابن عبد البر: يُحتمل أن يكونوا قالوه فيمن نسي، أو نام عنه، دون من تعمده.
قلتُ: وهي وقائع عين فعلوها، يُحتمل أن يكونوا صَلَّوهُ قضاءً، أو رأوه وقتًا اضطراريًّا لمن شغل أو نام، وهذا المحمل أحسن، والله أعلم. ١
مسألة [٢]: من صلى الوتر وكان قد نسي أن يصلي صلاة العشاء، أو نسي بعض شروطها؟
• ذهب جمهور العلماء إلى أنه يصلي العشاء، ثم يعيد الوتر؛ لأنه صلَّاه قبل دخول وقته، وهو قول مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد.
• وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئه، ولا إعادة عليه؛ لأنَّ وقته عنده بدخول وقت العشاء، ويجب أن يكون بعد صلاة العشاء بالذكر، لا بالنسيان، فإذا صلَّاه قبل
١ وانظر: «الفتح» لابن رجب (٦/ ٢٣٤ - ٢٣٩)، «المغني» (٢/ ٥٢٩)، «الأوسط» (٥/ ١٩٠ - ).