← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2531 · ص180 · ج3
قال أبو عبد الله: أما حديث أبي هريرة المذكور؛ فضعيفٌ جدًّا أخرجه الترمذي برقم (٥٠١)، وفي إسناده: عبد الله بن سعيد المقبري، وهو متروك، وفيه: معارك بن عبَّاد، وحجَّاج ابن نصير، وكلاهما شديد الضَّعف. ثم رأيت حجاج بن نصير قد تابعه مسلم بن إبراهيم عند البيهقي (٣/ ١٧٦) فبقيت العلة في الآخرين. وأما الآثار المتقدمة عن الصحابة، فأثر أنس من طريق: معمر عن قتادة، وهي رواية ضعيفة، وأثر أبي هريرة فيه: أيوب بن عتبة، وهو ضعيفٌ، وأثر ابن عمر إسناده صحيح. قال أبو عبد الله: وفي المسألة أقوال أخرى، والتي ذكرناها هي الأشهر، والصواب -فيما يظهر لي- هو قول ربيعة: تجب على من إذا نودي لصلاة الجمعة، وخرج من بيته ماشيًا، أدرك الجمعة. لأن الله عز وجل لم يلزم الناس بالسعي للجمعة؛ إلا عند سماع النداء، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة:٩]، فإذا كان لا يدرك الجمعة بعد سماع النداء؛ فكيف يلزم بحضورها. ١ مسألة [٥]: هل تجب الجمعة على الأعمى؟ • ذهب جمهور العلماء إلى وجوبها على الأعمى القادر على الإتيان، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة: لا تجب عليه.
١ وانظر: «الأوسط» لابن المنذر (٤/ ٣٤ - )، «ابن أبي شيبة» (٢/ ١٠٢ - )، «عبد الرزاق» (٢/ ٥١٥)، «البيهقي» (٣/ ١٧٣).