← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4446 · ص408 · ج8
مسألة [٤]: إذا وهبت ليلتها لجميع ضرائرها؟ قال العِمراني -رحمه الله- في «البيان» (٩/ ٥٢٦): وإن وهبتها لجميع ضرائرها؛ صحَّ ذلك، وسقط قسمها، وصارت كأن لم تكن. اهـ مسألة [٥]: هل للواهبة الرجوع والمطالبة بليلتها؟ • أكثر الفقهاء على أنَّ لها الرجوع في ذلك فيما يستقبل لا فيما مضى؛ لأنها هبة لم تقبض، وما مضى فهو هبة مقبوضة؛ فلا رجوع لها في ذلك، وهذا قول عطاء، والثوري، والشافعي، وأحمد. • وذهب ابن القيم -رحمه الله- إلى أنها إن وهبت له ذلك عن صلح؛ فليس لها الرجوع. قال -رحمه الله- في «زاد المعاد» (٥/ ١٥٣): فَإِذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ؛ لَزِمَ، وَلَيْسَ لَهَا المُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الرّضَى. قال: هَذَا مُوجَبُ السّنّةِ وَمُقْتَضَاهَا، وَهُوَ الصّوَابُ الّذِي لَا يَسُوغُ غَيْرُهُ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إنّ حَقّهَا يَتَجَدّدُ فَلَهَا الرّجُوعُ فِي ذَلِكَ مَتَى شَاءَتْ. فَاسِدٌ؛ فَإِنّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْمُعَاوَضَةِ، وَقَدْ سَمّاهُ اللهُ تَعَالَى صُلْحًا، فَيَلْزَمُ كَمَا يَلْزَمُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ، وَلَوْ مُكِّنَتْ مِنْ طَلَبِ حَقِّهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَكَانَ فِيهِ تَأْخِيرُ الضّرَرِ إلَى أَكْمَلِ حَالَتَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ صُلْحًا، بَلْ كَانَ مِنْ أَقْرَبِ أَسْبَابِ الْمُعَادَاةِ، وَالشّرِيعَةُ مُنَزّهَةٌ عَنْ ذَلِكَ، وَمِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ أَنّهُ إذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ،
→ prev 4446 / 5956 next ←