← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5373 · ص525 · ج2
الصَّحَابَة دَلَّ عَلَى أَنَّ الْخِطَاب فِي السَّلَام بَعْد موت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - غَيْر وَاجِب، فَيُقَال: السَّلَام عَلَى النَّبِيّ. قُلْتُ: قَدْ صَحَّ بِلَا رَيْب، وَقَدْ وَجَدْت لَهُ مُتَابِعًا قَوِيًّا. قَالَ عَبْد الرَّزَّاق: أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاء، أَنَّ الصَّحَابَة كَانُوا يَقُولُونَ -وَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَيٌّ-: السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ، فَلَمَّا مَاتَ قَالُوا: السَّلَام عَلَى النَّبِيِّ. وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح. انتهى كلام الحافظ. قال أبو عبد الله غفر الله له: والذي ذهب إليه أكثر العلماء أن يقال: السلام عليك أيها النبي، وهو الصواب؛ لأنَّ هذا هو الذي علمناه رسولنا، ونبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فلا نعدل عنه. وما جاء عن بعض الصحابة؛ فقد خالفهم غيرهم من الصحابة، فقد ثبت عن عمر -رضي الله عنه- في «موطإِ مالك» (١/ ٩٠) وغيره: أنه كان يُعَلِّم الناس التشهد على المنبر، ويقول فيه: السلام عليك أيها النبي. وهو بمحضر من الصحابة ولم ينكره أحدٌ، والله أعلم. ١ مسألة [٥]: زيادة التسمية قبل التشهد. جاءت زيادة التسمية قبل التشهد في حديث جابر -رضي الله عنه-، عند النسائي (٢/ ٢٤٣)، وابن ماجه (٩٠٢)، والبيهقي (٢/ ١٤١)، وغيرهم، وهو حديث مُعَلٌّ، وزيادة شاذَّةٌ؛ فإنَّ راويه: أيمن بن نابل رواه عن أبي الزبير، فجعله عن جابر سَلَكَ الجادَّةَ وزاد فيه التسمية، وقد رواه: الليث بن سعد، وغيره عن أبي
١ وانظر: «المغني» (٢/ ٢٢٠)، «المجموع» (٣/ ٤٥٥).