← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2768 · ص208 · ج7
وأُجيب عن استدلالهم هذا: بأنه عامٌّ مخصوص بأدلة الجمهور المتقدمة، وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم. ١ مسألة [٣]: هل للأم الرجوع في الهبة التي و هبتها لولدها؟ • مذهب الشافعي، وبعض الحنابلة أنَّ لها الرجوع كالأب، وهو قول ابن حزم، وعزاه الحافظ للجمهور. واستدلوا على ذلك بالحديث: «إلا الوالد فيما يعطي ولده»، فأدخلوها في جنس (الوالد)؛ تغليبًا. وبعضهم شركها في هذا الحكم بالقياس، وقالوا: لها الحق من أولادها كالأب وأكثر. • ومذهب أحمد وأكثر أصحابه أن الأم ليس لها الرجوع؛ لأنَّ الأب هو الذي يكتسب، وولده من كسبه، وفي الحديث: «أنت ومالك لأبيك» ٢، ولأنَّ الأم لم يأت نص في جواز الرجوع لها في ذلك. • وقال مالك: إن كان أبوه حيًّا فلها الرجوع، وإن كان ميتًا فلا رجوع لها؛ لأنها هبة ليتيم، وهبة اليتيم لازمة كصدقة التطوع. قلتُ: الراجح -والله أعلم- هو القول الأول. ٣
١ انظر: «المغني» (٨/ ٢٦١ - ٢٦٢) «الفتح» (٢٥٧٨). ٢ حديث حسن، جاء عن جماعة من الصحابة، وهو ثابت بطرقه وشواهده، انظر: «الإرواء» رقم (٨٣٨). ٣ انظر: «المغني» (٨/ ٢٦٣) «الفتح» (٢٥٨٧) «الإنصاف» (٧/ ١٤٠) «السيل» (٣/ ٣٠٠) «المحلى» (١٦٢٩).
→ prev 2768 / 5956 next ←