← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5826 · ص641 · ج8
الصّحَابَةِ، وَلَا مِنْ التّابِعِينَ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ، وَهَا هُنَا أَمْرٌ خَفِيَ عَلَى مَنْ جَعَلَهُ إعَادَةَ اللّفْظِ، وَهُوَ أَنّ الْعَوْدَ إلَى الْفِعْلِ يَسْتَلْزِمُ مُفَارَقَةَ الْحَالِ الّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْآنَ، وَعَوْدَهُ إلَى الْحَالِ الّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوّلًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الْإِسْرَاءُ:٨] أَلَا تَرَى أَنّ عَوْدَهُمْ مُفَارَقَةُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِحْسَانِ، وَعَوْدُهُمْ إلَى الْإِسَاءَةِ، وَكَقَوْلِ الشّاعِرِ: (وَإِنْ عَادَ لِلْإِحْسَانِ فَالْعَوْدُ أَحْمَدُ)، وَالْحَالُ الّتِي هُوَ عَلَيْهَا الْآنَ التّحْرِيمُ بِالظّهَارِ، وَاَلّتِي كَانَ عَلَيْهَا إبَاحَةُ الْوَطْءِ بِالنّكَاحِ الْمُوجِبِ لِلْحِلّ؛ فَعَوْدُ الْمُظَاهِرِ عَوْدٌ إلَى حِلّ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الظّهَارِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْكَفّارَةِ، فَتَأَمّلْهُ؛ فَالْعَوْدُ يَقْتَضِي أَمْرًا يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ. قال: وَقَدْ أَمَرَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْسَ بْنَ الصّامِتِ، وَسَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ بِكَفّارَةِ الظّهَارِ، وَلَمْ يَتَلَفّظَا بِهِ مَرّتَيْنِ. اهـ ١ مسألة [٢٣]: إذا ظاهر الرجل من زوجة له أمة، ثم ملكها، فهل يسقط الظهار؟ تقدم في كتاب النكاح أنَّ من ملك امرأته الأمة انفسخ النكاح، واختلف أهل العلم هل يسقط الظهار أم لا؟ • فأكثر أهل العلم على بقاء الظهار، فلا يحل له وطء أمته حتى يكفر، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد في الأشهر في مذهبه؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة:٣] الآية، وهذا قد ظاهر من امرأته؛ فلا يحل
١ انظر: «زاد المعاد» (٥/ ٣٢٦ - ٣٣٥) «المغني» (١١/ ٧٣ - ) «الاختيارات» (ص ٢٧٦).
→ prev 5826 / 5956 next ←