← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3429 · ص286 · ج4
نهارًا. قال: «انزل فاجدح لنا»، قال: يا رسول الله، لو أمسيت. قال: «انزل فاجدح لنا»، قال: فنزل فجدح لهم، فشرب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. والعلة في ذلك ما جاء في الحديث المتقدم آنفًا أنه مخالفة لليهود والنصارى. وقال المهلب: والحكمة في ذلك أنْ لا يُزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم، وأقوى له على العبادة. قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: واتفق العلماء على أنَّ محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية، أو بإخبار عدلين، وكذا عدل واحد في الأرجح. اهـ وقال ابن عبد البر -رحمه الله-: والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بغروب الشمس، ولا يجوز لأحد أن يفطر وهو شاكٌّ: هل غربت الشمس، أم لا؟ لأنَّ الفرض إذا لزم بيقين لم يخرج عنه إلا بيقين، والله عز وجل يقول: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:١٨٧]، وأول الليل مغيب الشمس كلها في الأُفُقِ عن أعين الناظرين، ومن شكَّ لزمه التمادي؛ حتى لا يشك في مغيبها. ١ مسألة [٢]: حكم الإفطار قبل غروب الشمس. الإفطار قبل غروب الشمس في صوم رمضان يُعَدُّ من الكبائر، وقد أخرج الحاكم (١/ ٤٣٠) (٢/ ٢٠٩)، من حديث أبي أمامة -رضي الله عنه- في حديث طويل: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم تسيل أشداقهم دمًا، فقلت: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم ... ».
١ انظر: «الفتح» (١٩٥٧)، «التمهيد» (٧/ ١٨١).
→ prev 3429 / 5956 next ←