← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5292 · ص513 · ج9
وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن الزهري قال: أتى مروان بن الحكم بقوم يختفون القبور يعني ينبشون فضربهم، ونفاهم، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون. قلتُ: وهذا العمل أقرب، أعني أنهم يعزرون فقط، ولا يقام عليهم الحد. ١ تنبيه: إذا وضع في القبر ذهب، أو مال غير الكفن، فأخذه النباش؛ فلا قطع عندهم جميعًا؛ لأنَّ هذا ليس بحرزمثله. ٢ مسألة [٥]: هل يقطع في سرقة الْمُحَرَّم؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٤٥٧): لَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَةِ مُحَرَّمٍ؛ كَالْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَنَحْوِهَا، سَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ سَارِقَ خَمْرِ الذِّمِّيِّ يُقْطَعُ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُمْ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَرَقَ دَرَاهِمَهُمْ. قال: وَلَنَا أَنَّهَا عَيْنٌ مُحَرَّمَةٌ، فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهَا، كَالْخِنْزِيرِ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ، لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ الذِّمِّيِّ، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَمَا ذَكَرُوهُ يُنْتَقَضُ بِالْخِنْزِيرِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ دُونَ أَحْكَامِهِمْ، وَهَكَذَا الْخِلَافُ مَعَهُ فِي الصَّلِيبِ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَعَ تَأْلِيفِهِ نِصَابًا.
١ انظر: «المغني» (١٢/ ٤٥٥ - ) «ابن أبي شيبة» (١٠/ ٣٣) «الأوسط» (١٢/ ٣١٣). ٢ انظر: «المغني» (١٢/ ٤٥٦) «الجوهر النقي» (٨/ ٢٧٠) مع «البيهقي».
→ prev 5292 / 5956 next ←