← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4297 · ص390 · ج6
قلتُ: ويظهر أن مثل هذا لا يقوله إلا هازل؛ فلا يلزم بالإقرار حتى يتبين أنه يقر بذلك، والله أعلم. مسألة [١٥]: استثناء الأكثر. • الجمهور على صحة الاستثناء، واستدلوا بقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:٤٢]، فقالوا: استثنى الغاوين، وهم أكثر من المخلصين. • ومذهب الحنابلة عدم صحة هذا الاستثناء؛ لأنَّ المستعمل في اللغة هو استثناء الأقل لا الأكثر، وأجابوا عن الآية بجوابين: أحدهما: دخول الملائكة في قوله {عِبَادِي}. والثاني: أن الاستثناء منقطع، والمعنى: لكن من اتبعك من الغاوين لك عليهم سلطان. وهذا الجواب أقرب من الذي قبله. قلتُ: ولا يلزم من كونه لم يستعمل في اللغة أنه إذا استعمله إنسان في الإقرار أنه لا يصح منه؛ لأنَّ الإقرار راجعٌ إلى ما أراده هو نفسه بإقراره، فلو قال: له علي مائة إلا ثمانين. وهو يريد الإقرار بالعشرين فقط، فكيف نلزمه بالثمانين بحجة أن هذا ليس مستعملًا في اللغة، والله أعلم. ١ تنبيه: اختلف الحنابلة على قولين فيما إذا استثنى النصف. ٢
١ انظر: «المغني» (٧/ ٢٩٢ - ). ٢ «المغني» (٧/ ٢٩٣).
→ prev 4297 / 5956 next ←