← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2100 · ص130 · ج3
فيجب أن يكون حال اضطراره، وأكله الذي يأكل فيه غير باغٍ، ولا عادٍ؛ فإنه قال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}، ومعلوم أنَّ الإثم إنما ينفى عن الأكل الذي هو الفعل، لا عن نفس الحاجة إليه، فمعنى الآية: (فمن اضطر، فأكل غير باغٍ، ولا عادٍ)، وهذا يبين أنَّ المقصود أنه لا يبغي في أكله، ولا يتعدى. وهذا القول هو الصواب، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. فائدة: ثبت عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: لا تقصر الصلاة إلا في حج، أو جهاد. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٢٢)، وابن المنذر (٤/ ٣٤٥) بإسناد صحيح. وخالفه غيره من الصحابة منهم ابن عمر، وابن عباس -رضي الله عنهما-، كما في المصادر المتقدمة بإسناد صحيح، وعزا ابن المنذر إلى عامة أهل العلم مشروعية ذلك، وهو الصحيح، والله أعلم. ١ مسألة [٤]: هل تُشترط النية في القصر؟ قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، كما في «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٠ - ٢١): وَالْعُلَمَاءُ مُتَنَازِعُونَ فِي المُسَافِرِ: هَلْ فَرْضُهُ الرَّكْعَتَانِ؟ وَلَا يَحْتَاجُ قَصْرُهُ إلَى نِيَّةٍ؟ أَمْ لَا يَقْصُرُ إلَّا بِنِيَّةٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: الأوَّلُ: قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ. وَالثَّانِي: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ اخْتَارَهُ
١ وانظر: «المغني» (٣/ ١١٥)، «المجموع» (٤/ ٣٤٦)، «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١١٠ - ١١٣).