← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3377 · ص280 · ج4
مسألة [١٢]: من نوى الصيام، ثم أُغمي عليه؟ • إذا أُغمي عليه جميع النهار؛ فقد ذهب أحمد، والشافعي إلى أنه لا يصح صومه، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قدامة، واستدل ابن قدامة لهذا القول بقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فيما يرويه عن ربه عزوجل: «يدع طعامه، وشرابه، وشهوته من أجلي» ١، قال: فأضاف ترك الطعام، والشراب إليه، فإذا كان مغمى عليه؛ فلا يُضاف الإمساك إليه؛ فلم يجزئه، ولأنَّ النية أحد رُكْنَي الصوم، فلا تجزئه وحدها كالإمساك وحده. وأما القضاء: فالذي عليه الجمهور أنه يلزمه؛ لأنه مازال مكلَّفًا، ولأنَّ الإغماء مرضٌ، وقد قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:١٨٤]، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-. وقد قال ابن قدامة -رحمه الله-: بغير خلافٍ علمناه. اهـ لكن الصحيح وجود الخلاف كما في «الإنصاف». ثم قلتُ: لعل الخلاف لبعض المتأخرين، فقد نقل الإجماع المزني، وهو متقدم؛ فقال -رحمه الله- كما في «الحاوي» (١٥/ ٤٩٦): وأجمعوا أنه لو أغمي عليه الشهر كله؛ فلم يعقل فيه أن عليه قضاءه. اهـ • وأما إذا أُغمي عليه بعض النهار: فالذي عليه الحنابلة، وأحد قولي الشافعي
١ أخرجه البخاري برقم (١٨٩٤)، ومسلم برقم (١١٥١) (١٦٤) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
→ prev 3377 / 5956 next ←