← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3335 · ص275 · ج3
مسألة [٥]: هل يصلي في شدة الخوف، وعند التحام القتال؟ • ذهب الجمهور إلى أنه يصلي كيفما أمكنه، راكبًا، أو راجلًا، مستقبل القبلة، أو غير مستقبلها، يومئ بالركوع، والسجود؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة:٢٣٩]، وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-، كما في «البخاري» (٤٥٣٥): فإنْ كان خوف أشد من ذلك؛ صلوا رجالًا، قيامًا على أقدامهم، وركبانًا، مُستقبلي القبلة، وغير مستقبليها. • وذهب أبو حنيفة، وابن أبي ليلى إلى أنه لا يصلي مع المسايفة، ولا مع المشي؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يُصلِّ يوم الخندق. وأجاب عليهما الجمهور: بأنَّ ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف. ١ مسألة [٦]: ما حكم حمل السلاح في الصلاة؟ • ذهب جمهور العلماء إلى استحباب حمل السلاح؛ لقوله تعال: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} [النساء:١٠٢] الآية، وقالوا: الأمر ليس للوجوب في الآية؛ لأنه لو وجب لكان شرطًا في الصلاة، ولأنَّ الأمر به للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن للإيجاب. قال ابن قدامة -رحمه الله-: ويحتمل أن يكون واجبًا، وبه قال داود، والشافعي في القول الآخر، والحجة معهم؛ لأنَّ ظاهر الأمر الوجوب، وقد اقترن به ما يدل على إرادة الوجوب، وهو قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ
١ وانظر: «المغني» (٣/ ٣١٦ - ٣١٧)، «المجموع» (٤/ ٤٣٣).
→ prev 3335 / 5956 next ←