← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3793 · ص330 · ج6
مسألة [٩]: الضمان على عين مضمونة كالمغصوب، والمقبوض ببيع فاسد؟ صورتها: أن أجد إنسانًا قد غصبني، أو سرق مني متاعًا، فآخذه؛ لأرفعه إلى القاضي، فيقول إنسان آخر: دعه وأنا أضمن لك أن يعطيك متاعك إلى يومين. • فأجاز الضمان في ذلك أحمد، وأبو حنيفة، والشافعي في أحد قوليه؛ لأن العين أصبحت في ذمته، فأشبهت الدين الذي في الذمة، ولأنَّ المعنى واحد، وهو أخذ وثيقة على رد الحق. • والقول الثاني للشافعي عدم صحة ذلك؛ لأنَّ الأعيان غير ثابتة في الذمة، وإنما يضمن ما ثبت في الذمة. وأُجيب عن ذلك: بأنَّ الضمان في الحقيقة إنما هو ضمان استنقاذها وردها، والتزام تحصيلها، أو قيمتها عند تلفها، وهذا مما يصح ضمانه، ولأنَّ العين أصبحت في حكم المضمون في الذمة كما تقدم. قلتُ: والقول الأول هو الصواب، ورجحه ابن القيم -رحمه الله- كما في «أعلام الموقعين» (٣/ ٤١١)، وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، والقائلون بالضمان يقصدون بضمانها أنَّ عليه القيمة إذا لم يرد العين المضمونة، والله أعلم. ١ فائدة: الأمانات، والودائع، والعين المؤجرة يصح أخذ الضمين عليها إن تعدى عليها من هي عنده، ولا يصح أخذ الضمان عليها بغير تعدي؛ لأنها في هذه
١ انظر: «المغني» (٧/ ٧٦).
→ prev 3793 / 5956 next ←