2842 · ص216 · ج5
مسألة [١]: من حج ثم ارتد بعد حجه؛ فهل يبطل حجُّه، ويلزمه الحج مرة أخرى إذا أسلم؟
• في هذه المسألة قولان:
الأول: أنَّ حجَّه يبطل، وعليه حجة أخرى، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وداود.
واستدلوا بقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر:٦٥].
وقوله: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:٨٨].
الثاني: ليس عليه حجة أخرى، وتُجزئه الحجة الأولى، وهو قول أحمد، والشافعي، وابن حزم.
وقالوا: يحبط عمله إذا مات على الكفر؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة:٢١٧].
فهذه الآية مقيدة لأدلتهم، وكذلك حديث: «أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير»، أخرجه البخاري (٥٩٩٢)، ومسلم (١٢٣)، من حديث حكيم بن حزام -رضي الله عنه-.
وهذا القول هو الصواب. ١
١ وانظر: «المجموع» (٧/ ٩)، «الإنصاف» (٣/ ٣٥١)، «المحلى» (٩١٧).