← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3546 · ص300 · ج3
فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعًا لمعاوية؛ لأنه كان أمير المدينة من جهته، وروى عبدالرزاق عن ابن جريج، عن الزهري قال: أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية ١. وروى ابن المنذر عن ابن سيرين: أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة. قال عياض: ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلًّا من مروان وزياد كان عاملًا لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله، والله أعلم. اهـ مسألة [٢]: حكم خطبة العيد. قال الشوكاني -رحمه الله- في «نيل الأوطار» (١٢٩٩): وقد اتَّفقَ الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا أعلم قائلًا يقول بوجوبها. اهـ قلتُ: والدليل على استحبابها وعدم وجوبها: فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقد داوم عليها، ولم يأمر بها، والله أعلم. مسألة [٣]: كم خطبة بعد صلاة العيد؟ • دلَّ حديث ابن عمر الذي في الباب على أن الإمام يخطب خطبة واحدة؛ لقوله: «قبل الخطبة»، وجاء ذلك أيضًا من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، في «الصحيحين»، ومن حديث أبي سعيد، وجابر فيهما أيضًا ٢، وهذا القول اختاره شيخنا الإمام الوادعي -رحمه الله-، والإمام ابن عثيمين -رحمه الله-.
١ أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨٤) عن ابن جريج به، وهذا إسنادٌ ضعيف؛ لأن ابن جريج قد عنعن، والزهري لم يدرك معاوية رضي الله عنه. ٢ تقدم تخريج حديث ابن عباس، وجابر، وأما حديث أبي سعيد فسيأتي في الباب برقم (٤٧٨).
→ prev 3546 / 5956 next ←