5570 · ص563 · ج9
وهو مذهب مالك، وأبي ثور، وابن المنذر، وهذا القول أرجح؛ لأن القطع للفساد، وليس للسرقة، والله أعلم. ١
مسألة [٩]: عقوبة المحاربين هل هي خاصة بالمباشرين، أم تشمل الردء، والمعين؟
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣١١ - ): وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة؛ فالواحد منهم باشر القتل بنفسه، والباقون له أعوان وردء له، فقد قيل: إنه يُقتل المباشر فقط.
قلتُ: وهو مذهب الشافعي، وقال: يعزر الباقون؛ لحديث: «لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث ... ».
قال: والجمهور على أنَّ الجميع يقتلون، ولو كانوا مائة، وأنَّ الردء والمباشر سواء، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين؛ فإنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قتل ربيئة المحاربين، والربيئة هو الناظر الذي يجلس على مكان عالٍ ينظر منه لهم من يجيء، ولأنَّ المباشر إنما تمكن من قتله بقوة الردء ومعونته.
قال: والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين؛ فهم مشتركون في الثواب، والعقاب كالمجاهدين. اهـ
قلتُ: الصواب قول الجمهور، والله أعلم. ٢
١ انظر: «المغني» (١٢/ ٤٨١ - ) «البيان» (١٢/ ٥٠٢).
٢ وانظر: «المغني» (١٢/ ٤٨٦) «البيان» (١٢/ ٥٠٣).