← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
496 · ص170 · ج5
٧١٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، كُلُّهُنَّ فَاسِق، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١ المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: بيان بعض ما يتعلق بالخمس الفواسق. قوله: «وَالغُرَابُ»، قال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (١٨٢٩): زَادَ فِي رِوَايَة سَعِيد ابْن الْمُسَيَّب عَنْ عَائِشَة عِنْد مُسْلِم «الْأَبْقَع»، وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْره أَوْ بَطْنه بَيَاض، وَأَخَذَ بِهَذَا الْقَيْد بَعْض أَصْحَاب الْحَدِيث كَمَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره، ثُمَّ وَجَدْت اِبْن خُزَيْمَةَ قَدْ صَرَّحَ بِاخْتِيَارِهِ، وَهُوَ قَضِيَّة حَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد، وَأَجَابَ اِبْن بَطَّال بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة لَا تَصِحّ؛ لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَة قَتَادَةَ عَنْ سَعِيد، وَهُوَ مُدَلِّس، وَقَدْ شَذَّ بِذَلِكَ، وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: لَا تَثْبُت هَذِهِ الزِّيَادَة. وَقَالَ اِبْن قُدَامَةَ: الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة أَصَحّ. وَفِي جَمِيع هَذَا التَّعْلِيل نَظَر، أَمَّا دَعْوَى التَّدْلِيس فَمَرْدُودَة بِأَنَّ شُعْبَة لَا يَرْوِي عَنْ شُيُوخه الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا مَا هُوَ مَسْمُوع لَهُمْ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَة شُعْبَة، بَلْ صَرَّحَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَته مِنْ طَرِيق النَّضْر ابْن شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَة بِسَمَاعِ قَتَادَةَ. وَأَمَّا نَفْي الثُّبُوت فَمَرْدُود بِإِخْرَاجِ مُسْلِم. وَأَمَّا التَّرْجِيح فَلَيْسَ مِنْ شَرْط قَبُول الزِّيَادَة، بَلْ الزِّيَادَة مَقْبُولَة مِنْ الثِّقَة الْحَافِظ، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا. اهـ
١ أخرجه البخاري (١٨٢٩)، ومسلم (١١٩٨).
→ prev 496 / 5956 next ←