← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2404 · ص166 · ج1
الشافعي، ومالك، ورجَّحه ابن المنذر، وهو الراجح؛ لأنَّ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا يتم غسل النجاسة في هذه الحالة إلا بغسل جميع الثوب، والله أعلم. ١ مسألة [٣]: هل تشترط النية في إزالة النجاسة؟ قال شيخ الإسلام -رحمه الله- (٢١/ ٥٩): فَإِنَّ الْقَصْدَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَيْسَ بِشَرْطِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَكِنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَد ذَكَرُوا وَجْهًا ضَعِيفًا فِي ذَلِكَ؛ لِيَطْرُدُوا قِيَاسَهُمْ فِي مُنَاظَرَةِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ، كَمَا أَنَّ زُفَرَ نَفَى وُجُوبَ النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ؛ طَرْدًا لِقِيَاسِهِ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مُطَّرَحٌ، وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْمَطَرِ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ الَّتِي يُصِيبُهَا. اهـ وقال في موضع آخر (٢١/ ٤٧٨): وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَحِينَئِذٍ إذَا زَالَ الْخَبَثُ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ؛ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَلَكِنْ إنْ زَالَ بِفِعْلِ الْعَبْدِ وَنِيَّتِهِ أُثِيبَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا إذَا عَدِمَتْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، وَلَا نِيَّتِهِ؛ زَالَتْ الْمَفْسَدَةُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عِقَابٌ. اهـ مسألة [٤]: يسير النجاسة التي يشق التحرز منها. قال شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٦ - ١٧): وَأَصْلٌ آخَرُ وَهُوَ: أَنَّ الْكُوفِيِّينَ قَدْ عُرِفَ تَخْفِيفُهُمْ فِي الْعَفْوِ عَنْ النَّجَاسَةِ، فَيَعْفُونَ مِنْ
١ انظر: «الأوسط» (٢/ ١٤٥ - ١٤٦).
→ prev 2404 / 5956 next ←