← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4761 · ص447 · ج3
مسألة [٦]: هل يغسل المسلم الكافر؟ • قال الإمام النووي -رحمه الله- في «شرح المهذب» (٥/ ١٥٣): مذهبنا أنَّ للمسلم غسله، ودفنه، واتباع جنازته، ونقله ابن المنذر عن أصحاب الرأي، وأبي ثور. • وقال مالك، وأحمد: ليس للمسلم غسله، ولا دفنه. ولكن قال مالك: يُوَارَى. اهـ قلتُ: وقال أحمد أيضًا بمواراته. وقول مالك، وأحمد هو الصواب؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة:٨٤]، وعند أن مات عمه أبو طالب لم يغسله، ولم يدفنه، ولكن قال لعلي -رضي الله عنه-: «اذهب، فَوَارِه»، ١ وعند أن قتل يوم بدر جماعة من المشركين أمر بهم، فسُحِبوا إلى طوي من أطواء بدر ٢. ٣ مسألة [٧]: هل يجزئ تغسيل الكافر للمسلم؟ • مذهب الشافعية، وسفيان، ومكحول صحة ذلك. • وذهب أحمد وأصحابه إلى عدم صحته؛ لأنه عبادة، وليس الكافر من أهلها، وهذا القول هو الصحيح، ولا يسقط الوجوب عن المسلمين بفعل الكافر، كما لا يسقط بفعل المجنون. ٤
١ أخرجه أحمد (٧٥٩) و (٨٠٧) من وجهين، وهو حديث حسن، وهو في «الصحيح المسند» للإمام الوادعي -رحمه الله- برقم (٩٥٢). ٢ أخرجه البخاري برقم (٣٩٧٦)، ومسلم برقم (٢٨٧٥) من حديث أبي طلحة -رضي الله عنه-. ٣ وانظر: «المغني» (٣/ ٤٦٦). ٤ انظر: «المغني» (٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، «المجموع» (٥/ ١٤٥).
→ prev 4761 / 5956 next ←