← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4441 · ص407 · ج10
مسألة [٨]: حكم الشهادة على الشهادة؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٤/ ١٩٩): الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَائِزَةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَجْمَعَتْ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى إمْضَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ. وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا؛ فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تُقْبَلْ لَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَقْفِ، وَمَا يَتَأَخَّرُ إثْبَاتُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ يَمُوتُ شُهُودُهُ، وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى النَّاسِ، وَمَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ؛ فَوَجَبَ أَنْ تُقْبَلَ، كَشَهَادَةِ الْأَصْلِ. اهـ ١ مسألة [٩]: فِيْمَ تُقبل الشهادة على الشهادة؟ أما الأموال، وما يقصد به المال فتُقبل بلا خلاف كما ذكر أبو عبيد. وأما في الحدود ففيه خلاف: • فذهب النخعي، والشعبي، وأحمد، والحنفية، والشافعي في قول إلى عدم قبولها؛ لأنَّ الحدود تُدرأ بالشبهات، والشهادة على الشهادة فيها شبهة، وكذلك الشهادة في القصاص. • وذهب بعضُ أهل العلم إلى قبولها حتى في الحدود، والقصاص، وهو قول مالك، والشافعي في قولٍ، وأبي ثور، واختاره شيخ الإسلام، ثم الإمام ابن عثيمين؛ لأنَّ ذلك يثبت بشهادة الأصل، فيثبت بالشهادة على الشهادة، وهذا القول هو الراجح. ٢
١ وانظر: «المحلى» (١٨١٨). ٢ انظر: «المغني» (١٤/ ١٩٩) «الشرح الممتع» (٦/ ٦٥١) «المحلى» (١٨١٨).
→ prev 4441 / 5956 next ←