← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2807 · ص212 · ج8
مسألة [١٤]: إذا كان واجدًا للطول، ثم أسلمن بعد أن أعسر؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ٢٨): وَلَوْ أَسْلَمَ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلطَّولِ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ شَرَائِطَ النِّكَاحِ تُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ وَقْتُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ عَادِمٌ لِلطَّولِ خَائِفٌ لِلْعَنَتِ؛ فَكَانَ لَهُ الِاخْتِيَارُ. وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَيْسَرَ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ؛ لِذَلِكَ. اهـ فائدة: قال الحافظ ابن القيم -رحمه الله- في «زاد المعاد» (٥/ ١٣٥) بعد أن ذكر آثارًا، وأحاديث تدل على مسائل الباب: فَتَضَمّنَ هَذَا الْحُكْمُ أَنّ الزّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَا مَعًا فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ كَيْفِيّةِ وُقُوعِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ هَلْ وَقَعَ صَحِيحًا أَمْ لَا؟ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُبْطِلُ قَائِمًا كَمَا إذَا أَسْلَمَا، وَقَدْ نَكَحَهَا وَهِيَ فِي عِدّةٍ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ تَحْرِيمًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، أَوْ مُؤَبّدًا كَمَا إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِنَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ كَانَتْ مِمّا لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ مَعَهُ، كَالْأُخْتَيْنِ، وَالْخَمْسِ وَمَا فَوْقَهُنّ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَإِذَا أَسْلَمَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَحْرَمِيّةٌ مِنْ نَسَبٍ، أَوْ رَضَاعٍ، أَوْ صَهْرٍ، أَوْ كَانَتْ أُخْتَ الزّوْجَةِ، أَوْ عَمّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا؛ فُرّقَ بَيْنَهُمَا بِإِجْمَاعِ الْأُمّةِ، لَكِنْ إنْ كَانَ التّحْرِيمُ لِأَجْلِ الْجَمْعِ؛ خُيّرَ بَيْنَ إمْسَاكِ أَيّتهِمَا شَاءَ. ثم قال -رحمه الله-: وَإِنْ أَسْلَمَا وَقَدْ عَقَدَاهُ بِلَا وَلِيّ، أَوْ بِلَا شُهُودٍ، أَوْ فِي عِدّةٍ وَقَدْ انْقَضَتْ، أَوْ عَلَى أُخْتٍ وَقَدْ مَاتَتْ، أَوْ عَلَى خَامِسَةٍ كَذَلِكَ؛ أُقِرَّا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إنْ