← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2544 · ص181 · ج8
قلتُ: وفي الحديث «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» ١، وفي حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه- في «صحيح مسلم» (١٤٤١): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَتَى عَلَى امْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟» فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟» وقد كان شيخنا مقبل الوادعي -رحمه الله- يفتي بأنَّ العقد إذا حصل صحيح، ولكن لا يقربها حتى يستبرئها، وإن كانت حاملًا فلا يقربها حتى تضع، وهو قولٌ قريب، والله أعلم. ٢ مسألة [٣]: إذا حصلت التوبة من الرجل والمرأة، فهل تحل للذي زنى بها؟ • أكثر أهل العلم على الحل والجواز؛ لعدم وجود دليل يمنع ذلك، وكما تحل لغيره تحل له، وصحَّ هذا القول عن عمر، وابن عباس، وجابر، وجاء عن غيرهم. • وجاء عن ابن مسعود، وعائشة -رضي الله عنهما- أنهما لا يزالان زانيين ما اجتمعا. والذي يظهر أنهما أرادا قبل التوبة كما جاء ما يدل على ذلك في أثر ابن مسعود، والله أعلم. ٣
١ سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (١١١٠). ٢ وانظر: «المغني» (٩/ ٥٦٢ - ) «تهذيب السنن» (٣/ ٦٢). ٣ انظر: «المغني» (٩/ ٥٦٤) «مصنف عبدالرزاق» (٧/ ٢٠٢ - ٢٠٦).
→ prev 2544 / 5956 next ←