← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4966 · ص471 · ج5
مسألة [٨]: إذا كان الرجل مُكرهًا على البيع بغير حق؟ قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٩/ ١٦١): ذكرنا أنَّ المكره بغير حقٍّ لا يصح بيعه، هذا مذهبنا، وبه قال مالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: يصح، ويقف على إجازة المالك في حال اختياره. انتهى المراد. ودليل الجمهور قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:٢٩]، والحديث: «إنما البيع عن تراض» ١، والمكره غير راضٍ، فبيعه لا ينعقد، ولا يصح، وقول الجمهور هو الصواب. والله أعلم. مسألة [٩]: هل ينعقد بيع التلجئة؟ بيع التلجئة: هو أن يخاف المالك أن يأكل السلطان، أو غيره ماله، فيواطئ رجلًا على أنه يظهر أنه اشتراه منه؛ ليحتمي به، ولا يريدان بيعًا حقيقيًّا. • فذهب أحمد، ومالك، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن إلى أنَّ البيع ليس بمنعقد؛ للآية والحديث المتقدمين. • وذهب أبو حنيفة، والشافعي إلى أنه بيع صحيح؛ لأنَّ البيع تمَّ بأركانه وشروطه. والصحيح هو القول الأول؛ لأنهما لم يقصدا البيع، والرضى غير حاصل بالباطن، وإن أظهرا ذلك. ٢
١ أخرجه ابن ماجه (٢١٨٥) بإسناد حسن. ٢ انظر: «المغني» (٦/ ٣٠٨)، «الإنصاف» (٤/ ٢٥٤)، «مدونة الفقه المالكي» (٣/ ٢٢٢)، «المجموع» (٩/ ٣٣٤).
→ prev 4966 / 5956 next ←