← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5723 · ص602 · ج5
وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْحَرْبُ (الزَّبُونَ)؛ لِشِدَّةِ الدَّفْعِ فِيهَا، وَقِيلَ لِلْبَيْعِ الْمَخْصُوصِ: الْمُزَابَنَة؛ لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدْفَعُ صَاحِبه عَنْ حَقِّهِ، أَوْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا وَقَفَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْغَبْنِ أَرَادَ دَفْع الْبَيْع بِفَسْخِهِ، وَأَرَادَ الْآخَر دَفْعَهُ عَنْ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بِإِمْضَاء الْبَيْع. اهـ قلتُ: والمزابنة مفسرة بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في «الصحيحين» ١ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن المزابنة، وهي أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمرٍ كيلًا، وإن كان كرمًا بزبيب كيلًا، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام، وسيأتي مزيدٌ في الكلام على ذلك في باب الربا. مسألة [٣]: معنى المخابرة، وحكمها. قال ابن الأثير في «النهاية» (مادة خبر): قيل: هي الْمُزارَعة على نَصيب مُعَيَّن كالثلث، والرُّبع وغيرهما، والْخُبْرة: النَّصيبُ. وقيل: هو من الْخَبار: الأرضِ اللَّينة. وقيل: أصل المخابرة من خَيْبر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرَّها في أيدي أهلها على النِّصف من محصولها، فقيل: خابَرَهم، أي: عاملهم في خَيبر. انتهى. وسيأتي حكمها إن شاء الله في باب المساقاة والمزارعة. مسألة [٤]: قوله: وعن الثنيا إلا أن تعلم. المراد بالثنيا، أي: استثناء شيء من المبيع، وله صور: أحدها: استثناء شيء معلوم من مقدارٍ معلوم.
١ سيأتي تخريجه في «البلوغ» برقم (٨٣٠).
→ prev 5723 / 5956 next ←