← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4874 · ص460 · ج8
الْمُرْشِد لِابْنِ عُمَر فِيمَا يَفْعَل إِذَا أَرَادَ طَلَاقهَا بَعْد ذَلِكَ، وَإِذَا أَخْبَرَ اِبْنُ عُمَر أَنَّ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ حُسِبَتْ عَلَيْهِ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَ اِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ الَّذِي حَسَبَهَا عَلَيْهِ غَيْر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بَعِيدًا جِدًّا، مَعَ اِحْتِفَاف الْقَرَائِن فِي هَذِهِ الْقِصَّة بِذَلِكَ. ثم ذكر رواية ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر «هي واحدة». قال: وَهَذَا نَصّ فِي مَوْضِع الْخِلَاف؛ فَيَجِب الْمَصِير إِلَيْهِ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ بَعْض الْعُلَمَاء عَلَى اِبْنِ حَزْم، فَأَجَابَهُ بِأَنَّ قَوْله «هِيَ وَاحِدَة» لَعَلَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَلْزَمَهُ بِأَنَّهُ نَقَضَ أَصْله؛ لِأَنَّ الْأَصْل لَا يُدْفَع بِالِاحْتِمَالِ. قال: وَعِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ فِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْ أَنَسِ بْن سِيرِينَ، عَنْ اِبْنِ عُمَر فِي الْقِصَّة، فَقَالَ عُمَر: يَا رَسُول الله، أَفَتُحْتَسَب بِتِلْكَ التَّطْلِيقَة؟ قَالَ: «نَعَمْ». قلتُ: هي عند الدارقطني (٤/ ٥)، ورجاله ثقات؛ إلا عبد الملك بن محمد الرقاشي؛ فإنه حسن الحديث له أوهام، وقد وهم؛ فجعل السؤال موجهًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: (نعم) من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمحفوظ في طرق الحديث من أوجهٍ كثيرة، أنه من فتوى ابن عمر -رضي الله عنهما-، وأنه هو الذي سئل عن ذلك. قال الحافظ: وَعِنْده -يعني الدارقطني- مِنْ طَرِيق سَعِيد بنِ عَبْد الرَّحْمَن الْجُمَحِيِّ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، عَنْ نَافِع، عَنْ اِبْنِ عُمَر، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إِنِّي طَلَّقْت اِمْرَأَتِي الْبَتَّة وَهِيَ حَائِض. فَقَالَ: عَصَيْت رَبَّك، وَفَارَقْتَ اِمْرَأَتك. قَالَ: فَإِنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ اِبْنَ عُمَر أَنْ يُرَاجِع اِمْرَأَته، قَالَ: إِنَّهُ أَمَرَ اِبْنَ عُمَر أَنْ يُرَاجِعَهَا
→ prev 4874 / 5956 next ←