4535 · ص420 · ج2
وأخرج عبد الرزاق (٢/ ٨٩)، وغيره بإسناد صحيح، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أنه قال: الجهر بـ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قراءة الأعراب. وأخرج ابن أبي شيبة (١/ ٤١١)، بإسناد حسن عن الأسود بن يزيد، قال: صليت خلف عمر سبعين صلاة، فلم يجهر بـ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}.
وأما القائلون بالجهر بـ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، فاستدلوا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الموجود في الباب، واستدلوا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «إذا قرأتم فاتحة الكتاب، فاقرءُوا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}؛ فإنها إحدى آياتها». ١
واستدلوا بحديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أنه سُئل عن قراءة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ فقال: كانت مدًّا، ثم قرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، يمد {بِسْمِ اللَّهِ}، ويمُدُّ {الرَّحْمَنِ}، ويمدُّ {الرَّحِيمِ}.
واستدلوا بحديث أم سلمة أنها قالت: كانت قراءة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ... ، فوصفت: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} حرفًا، حرفًا، قراءة بطيئة، وفي رواية: كان يصلي في بيتها، فيقرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، إلى آخر الفاتحة.
وللقائلين بالجهر أحاديث كثيرة مرفوعة، ولكنها كلها مردودة، فهي إما موضوعة، أو واهية، أو ليست محفوظة، انظرها في «نصب الراية» (١/ ٣٣٥ - ٣٥٦).
١ سيأتي في الكتاب برقم (٢٧٣).