← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3775 · ص328 · ج4
بقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أفطر الحاجم، والمحجوم». وأوردوا على القول الأول ما يلي: ١) حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أعلَّه الإمام أحمد وغيره كما تقدم. ١) أجاب ابن خزيمة بما حاصله: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان مُحرمًا، والمحرم يكون مسافرًا، والمسافر يجوز له أن يُفطِرَ، سواء بالأكل، أو بالشرب، أو الحجامة، فليس في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- ما يمنع الإفطار. ٢) أنَّ حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- مُبْقِي على الأصل، وحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» ناقلٌ عن الأصل، والناقل مُقَدَّمٌ على المبْقِي. والصحيح هو القول الأول، وهو قول الجمهور. وأما قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أفطر الحاجم، والمحجوم»، فقد أُجِيبَ عنه بأجوبة منها: ١) ما ذكره الشافعي في «الأم»، وتبعه عليه الخطابي، والبيهقي، وسائر الشافعية من أنَّ هذا الحديث منسوخٌ بحديث ابن عباس، وغيره مما ذكرنا. قالوا: ويدل على النسخ أنَّ ابن عباس لم يصحب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مُحرِمًا إلا في حجة الوداع، وحديث: «أفطر الحاجم والمحجوم» كان يوم الفتح كما جاء في بعض ألفاظه. ويؤيده حديث أبي سعيد، وحديث أنس الَّلذان تقدم ذكرهما في أدلة المذهب الأول.
→ prev 3775 / 5956 next ←