← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3402 · ص283 · ج1
ثم أسند عن عبدالله بن عمر أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها. استدل بهذين الحديثين على جواز المسح على النعلين، وهو فعل علي وابن عمر -رضي الله عنهم-، وقال به الأوزاعي، وابن حزم، ورجحه الإمام الألباني -رحمه الله- في «تمام المنة» (ص ١١٥)، وهو قول شيخ الإسلام كما في «الاختيارات» (ص ١٣). • وذهب الجمهور إلى عدم جواز المسح على النعلين؛ لعدم ورود دليل صحيح صريح يدل على المسح على النعلين. وقال الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (١٦٦): واستدل الطحاوي على عدم الإجزاء بالإجماع على أنَّ الخفين إذا تخرقا حتى تبدوَ القدمان أنَّ المسح لا يجزئ عليهما. قال: فكذلك النعلان؛ لأنهما لا يغيبان القدمين. قال الحافظ: وهو استدلال صحيح، ولكنه منازع في نقل الإجماع المذكور، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة. اهـ وأجابوا عن الأدلة المتقدمة بأربعة أجوبة: الأول: أنه كان من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الوضوء المتطوع به، لا في وضوءٍ عن حدث، وهو تأويل ابن خزيمة، والبزار، وابن حبان. وقد رد الإمام الألباني -رحمه الله- هذا التأويل، وقال كما في «صحيح سنن أبي داود» (١٥٦): وليس يظهر لنا هذا المعنى؛ بل المراد ما لم يحدث حدثاً أكبر، أي: ما لم يُجْنِب؛ فهو بمعنى حديث صفوان بن عسال، والدليل على ما ذهبنا إليه أمور،
→ prev 3402 / 5956 next ←