← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3318 · ص273 · ج4
في الباب، وفيه: «إني إذًا صائم»، وجاء في بعض الروايات: «فإني صائم»، وفي «صحيح أبي عوانة»: «فأصوم». قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في «شرح العمدة» في كتاب الصيام (١/ ١٨٦): وهذا يدل على أنه أنشأ الصيام من النهار؛ لأنه قال: «فإني صائم»، وهذه الفاء تفيد السببية والعلة، فيصير المعنى: (إني صائم؛ لأنه لا طعام عندكم)، وأيضًا فقوله: «إني إذًا صائم»، و (إذًا) أصرح بالتعليل من الفاء. اهـ قلتُ: ورواية أبي عوانة: «فأصوم» ظاهرة أيضًا في أنه أنشأ الصوم؛ لأنَّ الفعل: (أصوم) مضارع يُفيدُ الاستقبال، والله أعلم. واستدل أهل هذا القول أيضًا بأنه قد صحَّ عن جمع من الصحابة أنهم يبتدئون صوم التطوع من النهار، منهم: أبو الدرداء، وأبو طلحة، وحذيفة، وابن مسعود، وأنس، ومعاذ بن جبل -رضي الله عنهم- كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ٣١، ٢٨، ٢٩)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، والطحاوي في «شرح المعاني» (٢/ ٥٦)، ولا يُعلم لهم مخالف من الصحابة. وهذا القول هو ترجيح الإمام الألباني، والإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين. • وذهب مالك، وداود، وابن حزم، والصنعاني، والشوكاني إلى وجوب تبييت النية من الليل؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، ورجَّح هذا القول الإمام الوادعي.
→ prev 3318 / 5956 next ←