← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3292 · ص270 · ج3
ثم قال: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِم، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق: مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ: فَرَضَ اَلله اَلصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي اَلْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي اَلسَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي اَلْخَوْفِ رَكْعَة. ١ قال: وَبِالِاقْتِصَارِ فِي اَلْخَوْفِ عَلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُ إِسْحَاق، وَالثَّوْرِيّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا، وَقَالَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَة، وَأَبُو مُوسَى اَلْأَشْعَرِيّ ٢، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ اَلتَّابِعِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِشِدَّة اَلْخَوْف. قال: وَقَالَ الْجمْهُور: قَصْرُ اَلْخَوْف قَصْر هَيْئَةٍ لَا قَصْرُ عَدَدٍ، وَتَأَوَّلُوا رِوَايَة مُجَاهِدٍ هَذِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رَكْعَة مَعَ اَلْإِمَامِ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْي اَلثَّانِيَة، وَقَالُوا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْله فِي اَلْحَدِيثِ اَلسَّابِقِ: «لَمْ يَقْضُوا»، أَيْ: لَمْ يُعِيدُوا اَلصَّلَاةَ بَعْدَ اَلْأَمْنِ، وَاَلله أَعْلَمُ. اهـ قال الشوكاني -رحمه الله- في «النيل» (٢/ ٦٣٠): وَيَرُدُّ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «وَلَمْ يَقْضُوا رَكْعَةً»، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «وَلَمْ يَقْضُوا»، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي: «وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً»، وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ قَوْلَهُ: «لَمْ يَقْضُوا» بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ: لَمْ يُعِيدُوا الصَّلَاةَ بَعْد الْأَمْنِ؛ فَبَعِيدٌ جَدًّا. اهـ قلتُ: القول بأنه يجوز الاقتصار على ركعة هو الصواب؛ لقوة أدلته، وقد عزا هذا القول ابن رجب -رحمه الله- في «الفتح» (٩٤٤) إلى الحسن، وطاوس، ومجاهد،
١ أخرجه مسلم برقم (٦٨٧)، وأبو داود (١٢٤٧)، والنسائي (٣/ ١٦٩). ٢ أثر أبي موسى -رضي الله عنه- فيه أنه صلى ركعة بطائفة، ثم الركعة الأخرى بطائفة أخرى، وقضت كل طائفة ركعة: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٢) بإسناد صحيح، وأما أثر أبي هريرة -رضي الله عنه- فلم أجده.
→ prev 3292 / 5956 next ←