← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3276 · ص268 · ج5
القول الأول: استحباب فسخ الحج إلى عمرة، وهو مذهب الحسن، ومجاهد، وأحمد، وداود؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمر الصحابة بذلك كما في أحاديث كثيرة تبلغ حد التواتر. القول الثاني: وجوب فسخ الحج إلى عمرة، وهو قول ابن عباس، وابن حزم، وابن القيم، ثم الإمام الألباني، والإمام الوادعي رحمة الله عليهما. واستدلوا على ذلك بأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بذلك، وغَضِبَ على الصحابة حين ترددوا في ذلك. القول الثالث: عدم جواز فسخ الحج إلى عمرة؛ لأنه نُسُك قد نواه؛ فلا يجوز تغييره، وهذا قول الجمهور، وقالوا: أمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالفسخ خاصٌّ بالصحابة. واستدلوا على ذلك بحديث الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، أنه قال: يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصَّة، أو لمن أتى؟ قال: «لكم خاصَّة» أخرجه أبو داود (١٨٠٨)، والنسائي (٥/ ١٧٩)، وابن ماجه (٢٩٨٤)، وهو حديث ضعيفٌ؛ لجهالة الحارث بن بلال، ولمخالفته الأحاديث الصحيحة أنَّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله، ألِعامنا هذا، أم لأبد؟ فقال: «لا، بل لأبد أبد». ١ واستدلوا على الخصوصية بحديث أبي ذر -رضي الله عنه- في «صحيح مسلم» (١٢٢٤)، قال: كانت المتعة لنا أصحابَ محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة. وهذا الحديث أَوَّلُوه على أن مقصود أبي ذر -رضي الله عنه-: (فسخ الحج إلى عمرة)،
١ أخرجه مسلم (١٢١٦) (١٢١٨)، من حديث جابر -رضي الله عنه-، وجاء عن غيره.
→ prev 3276 / 5956 next ←