← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3070 · ص244 · ج4
وكفارةً، ونذرًا، ونفلًا وافق عادةً. ثالثها: المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. اهـ والمشهور عن أحمد القول الأول، واستدل عليه بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له»، قالوا: وذلك بمعنى (ضيقوا عليه)، مثل قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء:٨٧]، وقوله: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرعد:٢٦]، فالتضييق لا يكون إلا بأن يحسب له أقل زمان يطلع فيه، وهو طلوعه ليلة الثلاثين. قالوا: ويؤيد ذلك أنه قد جاء عن ابن عمر، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر أنهم كانوا يصومونه، وهو ثابت عنهم ١. وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: لأن أصوم اليوم الذي يشك فيه أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان. أخرجه البيهقي (٤/ ٢١١) بإسنادٍ حسن. وأجاب الجمهور عن استدلالهم بأن قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له»، أي: احسبوا له تمام الثلاثين. قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا تمام الثلاثين. وقال ابن القيم -رحمه الله-: فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال كما قال: «فأكملوا العدة»، والمراد بالإكمال إكمال عدة الشهر الذي غُمَّ. اهـ
١ أثر ابن عمر، وعائشة -رضي الله عنهم- أخرجه عنهما أحمد (٦/ ١٢٥ - ١٢٦) بإسناد صحيح، وأثر أسماء -رضي الله عنها- أخرجه أحمد، وسعيد بن منصور كما في «زاد المعاد» (٢/ ٤٥) بإسنادين صحيحين.
→ prev 3070 / 5956 next ←