← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2539 · ص181 · ج1
إسماعيل بن مسلم المكي، وهو شديد الضعف، وهذان الدليلان -وإنْ صحَّا- لا يفيدان استحباب المضمضة والاستنشاق؛ لأنَّ الفطرة، والسنة أعمُّ من أن تكونَ واجبة، أو مستحبة. المذهب الثاني: أنهما واجبتان في الوضوء، والغسل، وشرطان لصحتهما، وهو مذهب ابن أبي ليلى، وحماد، وإسحاق، والمشهور عن أحمد، واستدلوا بالآية: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:٦]، والأنف، والفم من الوجه. المذهب الثالث: واجبتان في الغسل دون الوضوء، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوري. المذهب الرابع: الاستنشاق واجب في الوضوء، والغسل دون المضمضة، وهو مذهب أبي ثور، وأبي عبيد، وداود، ورواية عن أحمد، قال ابن المنذر -رحمه الله-: وبه أقول. واستدل الموجبون لذلك بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في «الصحيحين» ١: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر»، وفي لفظ لمسلم: «فليستنشق بمنخريه من الماء». وبحديث سلمة بن قيس عند الترمذي (٢٧)، والنسائي (١/ ٦٧): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا توضأت فاستنثر»، قالوا: فهذه الأوامر كلها في الاستنشاق، وأما المضمضة فلم يصح فيها أمرٌ، وأما حديث لقيط بن صبرة: «وإذا توضأت
١ أخرجه البخاري برقم (١٦٢)، ومسلم برقم (٢٣٧).
→ prev 2539 / 5956 next ←