← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2498 · ص176 · ج4
ثم قال: وَنَقَلَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج أَنَّ إِخْفَاء الزَّكَاة فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَفْضَل، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّ الظَّنَّ يُسَاءُ بِمَنْ أَخْفَاهَا، فَلِهَذَا كَانَ إِظْهَار الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ أَفْضَل. قَالَ اِبْن عَطِيَّة: وَيُشْبِهُ فِي زَمَانِنَا أَنْ يَكُونَ الْإِخْفَاء بِصَدَقَة الْفَرْض أَفْضَل، فَقَدْ كَثُرَ الْمَانِع لَهَا وَصَارَ إِخْرَاجهَا عُرْضَة لِلرِّيَاءِ. اِنْتَهَى. قال الحافظ: وَأَيْضًا فَكَانَ السَّلَف يُعْطُونَ زَكَاتهمْ لِلسُّعَاةِ، وَكَانَ مَنْ أَخْفَاهَا اِتُّهِمَ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَصَارَ كُلُّ أَحَدٍ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِنَفْسِهِ؛ فَصَارَ إِخْفَاؤُهَا أَفْضَلَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. اهـ قلتُ: ومذهب الظاهرية أفضلية الإسرار كما في «المحلَّى» (٧٢٤)، وهو الصواب، والله أعلم. وأما إذا ترتبت مصالح شرعية من الإظهار مع أمن الفتنة؛ فالإظهار أفضل لتلك المصلحة، وقد ذكر ذلك ابن المنير كما في «الفتح».
→ prev 2498 / 5956 next ←