← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2033 · ص122 · ج1
سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ بَطَائِنُهَا مِنْ جُلُودِ الثَّعَالِبِ، فَأَلْقَاهُ عَنْ رَأْسِهِ، وَقَالَ: مَا يَدْرِيك لَعَلَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ. وَفِي هَذَا مَا قَدْ دَلَّ: أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ ذَكِيٌّ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ لُبْسُ مَا هُوَ فِيهِ. اهـ قلتُ: يشير الطحاوي -رحمه الله- إلى أنَّ النهي عن الافتراش، والركوب إنما هو لكونه من عمل الأعاجم، ولا يشمل ذلك لبسه، ورواية المقدام، ومعاوية المصرحة بالنهي عن اللبس ضعيفة. وقد ذهب بعضهم إلى أنَّ علة النهي إنما هو من أجل أنها مراكب أهل السرف، والخيلاء، ذكر ذلك الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ١٨٦)، والشوكاني في «نيل الأوطار» (١/ ١٠٥). ورخص في افتراش جلود السباع والركوب عليها: الحسن، وابن سيرين، وعروة، وعمر بن عبدالعزيز، والزهري، وغيرهم، ونقل عن جابر بن عبدالله بسند فيه ضعف، فيه الحجاج بن أرطاة كما في «الأوسط» لابن المنذر (٢/ ٣٠٠)، والصحيح أنه لا يجوز ركوبها، ولا افتراشها؛ للأدلة المتقدمة، ولعل المذكورين لم تبلغهم الأدلة في تحريم ذلك، والله أعلم. ١
١ انظر: «المغني» (١/ ٩٢ - ٩٣)، «الأوسط» (٢/ ٣٠٠ - )، «النيل» (١/ ١٠٥).
→ prev 2033 / 5956 next ←