1646 · ص75 · ج5
يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه اليسر، والسهولة مع زيادة نسك؛ فكان ذلك أولى.
القول الثاني: أفضلها القِرَان، وهو قول الثوري، وأصحاب الرأي؛ لحديث أنس في «الصحيحين» ١ قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «لبيك عمرةً وحجًّا»، وحديث الصبي بن معبد أنه أهل بهما، فقال له عمر: هُديت لسنة نبيك -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ ٢ ولأنَّ القِران مبادرة إلى فعل العبادة، وإحرام بالنسكين من الميقات، وفيه زيادة نسك هو الدم؛ فكان أولى.
القول الثالث: أفضلها الإفراد، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأبي ثور.
واستدلوا بما جاء عن جابر، وعائشة -رضي الله عنهما-، أنهم خرجوا مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مُهِلِّين بالحج، لا يذكرون إلا الحج. وبحديث ابن عمر: لبَّى بالحج وحده -يعني النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- - وكلها في «الصحيح». ٣
واستدلوا بأنه صحَّ عن أبي بكر، وعمر، وعثمان -رضي الله عنهم- كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٣٧٦)، أنهم جردوا الحج.
وبقول عمر -رضي الله عنه- كما في «صحيح مسلم» (١٢١٧): اِفْصِلُوا حَجَّكُم مِنْ
١ أخرجه البخاري (٤٣٥٣)، ومسلم (١٢٣٢).
٢ تقدم تخريجه تحت حديث رقم (٦٩٣).
٣ حديث جابر -رضي الله عنه-: أخرجه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٣)، وحديث عائشة -رضي الله عنها- أخرجه البخاري (١٥٦٢)، ومسلم برقم (١٢١١) (١١٨)، وحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أخرجه البخاري (٤٣٥٣)، ومسلم (١٢٣٢).