← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5818 · ص638 · ج8
وقال هؤلاء: العود هو فعل ضد قوله، ومنه العائد في هبته، هو الراجع في الموهوب، والعائد في عدته، أي: التارك للوفاء بما وعد، والعائد فيما نُهي عنه فاعل المنهي عنه، قال الله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [المجادلة: ٨]، فالمظاهر محرم للوطء على نفسه، ومانع لها منه؛ فالعود فعله. وهؤلاء يقولون: المقصود بقوله {ثُمَّ يَعُودُونَ} أي: يريدون العود، فيبدأ بالتكفير، ثم يطأ؛ لقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}. القول الثاني: أنَّ العود هو مجرد العزم على الوطء، وإن لم يطأ، وهو قول جماعة من الحنابلة، منهم: أبو يعلى، ومالك، وأبي عبيد؛ لأنَّ الله تعالى قال: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}، وهذا صريح في أنَّ العود غير التماس. وقالوا: ما يحرم قبل الكفارة لا يجوز كونه متقدمًا عليها، قالوا: ولأنَّ الظهار تحريم، والعزم على وطئها إرادة للاستباحة؛ فيكون عودًا عن التحريم. واختلف هؤلاء فيما إذا ماتت، أو طلق بعد العزم قبل الوطء: • فمذهب الحنابلة أنه لا تجب عليه الكفارة. • ومذهب مالك، وأبي عبيد، وبعض الحنابلة أن عليه الكفارة. القول الثالث: أنَّ إمساكها بعد الظهار مدة يستطيع أن يطلقها فيها يوجب عليه الكفارة، وهو قول الشافعي وأصحابه.