← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
3654 · ص312 · ج10
قول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة:٨٩]. الثانية: أن يحلف على شيء يظنه كذلك، فيتبين الأمر على خلاف ذلك. • فأكثر أهل العلم على أنه لغو لا كفارة فيه، وهو قول الحسن، والنخعي، ومجاهد، وسليمان بن يسار، وأحمد، ومالك، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي. واستدلوا على ذلك بالآية: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة:٢٢٥]، وهذه منها؛ ولأنها يمين غير منعقدة، فلم تجب فيها كفارة، كيمين الغموس؛ ولأنه غير قاصد للمخالفة، فأشبه ما لو حنث ناسيًّا. • وذهب النخعي في رواية إلى أنَّ فيها الكفارة، وهو قولٌ للشافعي، ورواية عن أحمد؛ لأنه قصد اليمين وحنث. والصحيح هو القول الأول، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:٥]، وقوله: {لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:٢٨٦]. الثالثة: الحلف في الغضب المغلق الذي لا يشعر صاحبه باليمين، ولا يريده، نقله ابن جرير عن عطاء، وابن عباس ١، ونصَّ عليه ابن حزم، وهو
١ أثر ابن عباس أخرجه ابن جرير، وسعيد بن منصور في تفسير الآية المتقدمة، والبيهقي (١٠/ ٤٩)، وفي إسناده: وسيم، وهو مجهول، ولكن أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد صحيح.