← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2641 · ص193 · ج6
وقت معلوم، متوقع فيه انتقال الحال من عسر إلى يسر. وهذا جواب السندي، ومنهم من قال: هذا من قول عائشة، فلو فعله النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ لحدد أجلًا. وهذان الجوابان خلاف ظاهر الحديث، والله أعلم، وأما استدلالهم بالآية؛ فليس فيها اشتراط ذلك. وأما في القرض: فظاهر كلام أهل العلم أنه لا يشترط فيه تحديد الأجل؛ فإنهم يقولون: للمقرض المطالبة ببدله في الحال؛ لأنه سببٌ يوجب الرد في المثليات، فأوجبه حالًا كالإتلاف. • واختلفوا: هل يتأجل القرض إذا أجله أم لا؟ على قولين: القول الأول: لا يتأجل، بل هو حال. وهو قول الحارث العكلي، والحنابلة، والأوزاعي، والشافعي، وابن المنذر؛ وذلك لأنَّ الحق يثبت حالًا، والتأجيل تبرع منه، ووعد؛ فلا يلزم الوفاء به. القول الثاني: إذا أجله؛ تأجل، ولا يطالبه قبل حلول الأجل. وهذا قول مالك، والليث، وبعض الحنابلة، وصَوَّبه المرداوي، وعزاه الحافظ للأكثر، وهو قول ابن عمر ١، وعطاء، وعمرو بن دينار، واختاره
١ علقه البخاري في صحيحه (باب/١٧/كتاب الاستقراض) بصيغة الجزم، فقال: قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. وقال ابن حجر: قوله: (وقال ابن عمر ... إلخ) وصله ابن أبي شيبة من طريق المغيرة قال: قلت لابن عمر: إني أسلف جيراني إلى العطاء؛ فيقضوني أجود من دراهمي، قال: لا بأس به ما لم تشترط. وروى مالك في «الموطأ» بإسناد صحيح، أن ابن عمر استسلف من رجل دراهم؛ فقضاه خيرًا منها.