← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2315 · ص156 · ج2
عن ضده، فالأمر بستر العورة يستلزم النهي عن كشفها، والنهي يقتضي الفساد، كما هو مقرر في علم الأصول. واستدلوا بما قاله ابن عبد البر -رحمه الله- كما في «المغني» (٢/ ٢٨٤): احتج من قال: (الستر من فرائض الصلاة) بالإجماع على إفساد من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به، وصلَّى عريانًا، قال: وهذا أجمعوا عليه كلهم. اهـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١١٧): لا تجوز الصلاة عريانًا مع قدرته على اللباس باتفاق العلماء. القول الثاني: هو شرطٌ مع الذِّكر دون السهو، وهو قول إسحاق، وبعض المالكية، وهذا التفصيل ليس عليه دليلٌ. القول الثالث: أن ستر العورة واجبٌ فقط؛ فإنْ صلَّى مكشوف العورة صَحَّتْ صلاته، سواء تعمدَ، أو سها، وهذا ترجيح الشوكاني -رحمه الله-. وقد استدل له الشوكاني بحديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- في «الصحيحين» ١، قال: كان الرجال يصلُّون مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عاقدي أُزُرِهِم على أعناقهم، كهيئة الصبيان، وقال للنساء: «لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا». وبحديث عمرو بن سلمة في «البخاري» (٤٣٠٢): أنه كان يصلي بقومه في بردة صغيرة، فكان إذا سجد تقلَّصت عنه، فيبدو بعض عورته، حتى قالت امرأة: ألا تُغطُّون عَنَّا است قارئكم.
١ أخرجه البخاري برقم (٣٦٢)، ومسلم برقم (٤٤١).