← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2313 · ص155 · ج9
لَا حَضَانَةَ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمّ بِحَالِ؛ لِأَنّهُ لَيْسَ مِنْ الْعَصَبَاتِ، وَلَا مِنْ نِسَاءِ الْحَضَانَةِ، وَكَذَلِكَ الْخَالُ أَيْضًا؛ فَإِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْوَجْهِ يَقُولُ: لَا حَضَانَةَ لَهُ. وَلَا نِزَاعَ أَنّ أَبَا الْأُمّ وَأُمّهَاتِهِ أَوْلَى مِنْ الْخَالِ. قال: وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَتَيْنِ، كَقَرَابَةِ الْأُمّ، وَقَرَابَةِ الْأَبِ، مِثْلَ الْعَمّةِ، وَالْخَالَةِ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ، وَالْأُخْتِ لِلْأُمّ، وَأُمّ الْأَبِ، وَأُمّ الْأُمّ، وَخَالَةِ الْأَبِ، وَخَالَةِ الْأُمّ؛ قُدِّمَ مَنْ فِي جِهَةِ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كُلّهِ عَلَى إحْدَى الرّوَايَتَيْنِ فِيهِ. هَذَا كُلّهُ إذَا اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ، أَوْ كَانَتْ جِهَةُ الْأَبِ أَقْرَبَ إلَى الطّفْلِ، وَأَمّا إذَا كَانَتْ جِهَةُ الْأُمّ أَقْرَبَ، وَقَرَابَةُ الْأَبِ أَبْعَدُ، كَأُمِّ الْأُمِّ، وَأُمِّ أَبِ الْأَبِ، وَكَخَالَةِ الطّفْلِ، وَعَمّةِ أَبِيهِ؛ فَقَدْ تَقَابَلَ التّرْجِيحَانِ، وَلَكِنْ يُقَدّمُ الْأَقْرَبُ إلَى الطّفْلِ لِقُوّةِ شَفَقَتِهِ وَحُنُوّهِ عَلَى شَفَقَةِ الْأَبْعَدِ، وَمَنْ قَدّمَ قَرَابَةَ الْأَبِ فَإِنّمَا يُقَدّمُهَا مَعَ مُسَاوَاةِ قَرَابَةِ الْأُمّ لَهَا، فَأَمّا إذَا كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْهَا؛ قُدِّمَتْ قَرَابَةُ الْأُمّ الْقَرِيبَةِ، وَإِلّا لَزِمَ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ لَوَازِمُ بَاطِلَةٌ لَا يَقُولُ بِهَا أَحَدٌ، فَبِهَذَا الضّابِطِ يُمْكِنُ حَصْرُ جَمِيعِ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ وَجَرْيُهَا عَلَى الْقِيَاسِ الشّرْعِيّ، وَاطّرَادُهَا وَمُوَافَقَتُهَا لِأُصُولِ الشّرْعِ، فَأَيّ مَسْأَلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيْك أَمْكَنَ أَخْذُهَا مِنْ هَذَا الضّابِطِ مَعَ كَوْنِهِ مُقْتَضَى الدّلِيلِ، وَمَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ التّنَاقُضِ وَمُنَاقَضَةِ قِيَاسِ الْأُصُولِ، وَبِاَلله التّوْفِيقُ. انتهى من «زاد المعاد» باختصار (٥/ ٤٣٨ - ٤٥١). تنبيه: الترتيب المذكور إنما هو في حالة التنازع، وأما إن رضي القريب بحضانة البعيد؛ فلا إشكال في ذلك، ومن قصَّر في الحضانة؛ فإنَّ الحاكم يلزمه بها، وإلا نقلها إلى غيره ممن يقوم بها، والله أعلم.