← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1628 · ص73 · ج5
«بل لأبد أبد». ١ وهذه الأدلة قوية كما ترى، ولكن ثبت من حديث عروة بن مضرس أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال له وقد شكا إليه أنه لم يترك حبلًا إلا وقف عليه حتى أتعب نفسه وراحلته: «من صلَّى صلاتنا يعني بالمزدلفة وكان قد وقف قبل ذلك ليلًا أو نهارًا؛ فقد تم حجُّه، وقضى تفثه». ٢ فهذا الحديث نصٌّ أن من حج مُفرِدًا فحجُّه كامل، وقد ثبت عن كبار الصحابة أنهم كانوا يحجون مفردين، كأبي بكر، وعمر، وعثمان. وإذا قيل: إنَّ حديث عروة بن مضرس خاصٌّ بمن لم يدرك كما هو حال عروة. فيُجاب عنه: بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تكلم بكلام عامٍّ يشمل قضية عروة بن مضرس وغيره. وقد اختار شيخ الإسلام -رحمه الله- في قصة أمر الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الصحابة أن يجعلوها عمرة، وغضبه وتحتيمه أنَّ هذا الوجوب خاصٌّ بالصحابة -رضي الله عنهم- في ذلك العام. وصحح هذا القول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-؛ وذلك لأنهم خوطبوا به مباشرة، وكان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أراد مخالفة الجاهلية الذين يقولون: (إنَّ العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض)، فأوجب عليهم في ذلك العام أن يحلوا مخالفةً
١ أخرجه البخاري (١٧٨٥)، ومسلم (١٢١٨) من حديث جابر -رضي الله عنه-، واللفظ لمسلم. ٢ سيأتي تخريجه إن شاء الله في «البلوغ» رقم (٧٤٢).