← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1451 · ص52 · ج3
إمامًا؛ ليؤتم به، ويُقتدى به في أفعاله. وقال: «وإذا كبَّرَ؛ فكبروا ... ، وإذا صلَّى جالسًا، فَصَلُّوا جلوسًا أجمعون»، وما قبل الصلاة جالسًا لم يُنسخ منه شَيْئ، فكذلك القعود؛ لأنَّ الجميع مرتَّب على أنَّ الإمام يؤتم به، ويُقتدى به. ومنها: أنه جعل القعود خلفه من طاعة الأمراء، وهو من طاعته، كما في «مسند أحمد» ١ من حديث ابن عمر، وفيه قال: «فإنَّ من طاعة الله أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أمراءكم، فإذا صلوا قعودًا، فصلوا قعودًا». وفي رواية: «ومن طاعتي أن تطيعوا أئمتكم»، ومنها: أنه جعل القيام خلف الإمام الجالس من جنس فعل فارس، والروم بعظمائها، حيث يقومون، وملوكهم جلوس. اهـ ثم ذكر حديث جابر في «صحيح مسلم» ٢ بهذا المعنى. وأما الجواب عن جلوس النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في مرض موته، وصلاة من خلفه قائمين، فمن وجهين: أحدهما: أنَّ المؤتمين بأبي بكر ائتموا بإمام ابتدأ بهم الصلاة، وهو قائم، فيقال: إنْ ابتدأ بهم الإمام الصلاة جالسًا؛ صلوا وراءه جلوسًا، وإنْ ابتدأ بهم قائمًا، ثم اعتلَّ فجلس؛ أتموا خلفه قيامًا، وهذا جواب الإمام أحمد، وأصحابه. الثاني: أن تُحمل أحاديث الأمر بالقعود على الاستحباب، ويُحمل القيام
١ أخرجه أحمد (٢/ ٩٣) بإسناد صحيح، وهو في «الصحيح المسند» للشيخ -رحمه الله- (٧٤٩). ٢ أخرجه مسلم برقم (٤١٣).