← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1356 · ص41 · ج1
قال النووي -رحمه الله- في «شرح المهذب» (١/ ١١٣): حَكَوْهُ عن ابن عباس، ١ وابن المسيب، والحسن البصري، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وجابر بن زيد، ويحيى بن سعيد القطَّان، وعبدالرحمن ابن مهدي، قال أصحابنا: وهو مذهب مالك، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وداود. قال ابن المنذر -رحمه الله-: وبهذا المذهب أقول. واختاره بعض الشافعية. انتهى بتصرف يسير. قلتُ: وهذا القول هو رواية عن أحمد، وقول للشافعي، كما في «المغني» (١/ ٣٩). واستدلوا بأدلة منها: ١) حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- الذي في الباب: «إنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». ٢) حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- في «الصحيحين»، ٢ وأبي هريرة -رضي الله عنه- في «البخاري» (٢٢٠)، أن أعرابيًّا بال في المسجد، فأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِذَنُوبٍ من ماء، فأُهْرِيْقَ عليه. قالوا: في هذا الحديث دلالةٌ على أنَّ الماء إذا غلب على النجاسة، ولم يظهر شيء منها، فقد طهرها، وأنها لا تضره ممازجتها له، إذا غلب عليها، وسواء كان قليلًا، أو كثيرًا.
١ أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٨)، وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٢٦٧)، وهو صحيح. ٢ سيأتي تخريجه إن شاء الله في هذا الباب.