1663 · ص90 · ج8
على أنه حيض، ووجب تحكيم عادتها وتقديمها على الفساد الخارج عن العادة ١.
ويجاب:
بأن المستحاضة ترد إلى قدر عادتها لكونها امرأة اختلط حيضها باستحاضتها، والحامل لا تحيض فلم يختلط دم الاستحاضة في دم الحيض حتى نحكم العادة.
الدليل السادس:
(١٥٦٨ - ٣٠) روى الدارمي، قال: أخبرنا حجاج، ثنا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن عائشة، أنها قالت: إذا رأت الحبلى الدم فلتمسك عن الصلاة فإنه حيض ٢.
[صحيح لغيره] ٣.
١ زاد المعاد (٤/ ٢٣٥).
٢ سنن الدارمي (٩٢٨).
٣ ورواه الدارمي أيضًا (٢٩٤): أخبرنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال: أمر لا يختلف فيه عندنا عن عائشة: المرأة الحبلى إذا رأت الدم أنها لا تصلي حتى تطهر، وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا أن فيه انقطاعًا؛ فإن يحيى بن سعيد لم يدرك عائشة.
قال علي بن المديني: لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس. قلت: لم يذكر المزي من شيوخه عائشة، بل ولا ذكر من شيوخه امرأة غير عمرة بنت عبد الرحمن، وهي تابعية. وليحيى متابع فقد روته أم علقمة عن عائشة. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٣٩) من طريق ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، عن أم علقمة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سئلت عن الحامل ترى الدم. أتصلي؟ قالت: لا تصلي، حتى يذهب الدم.
وابن لهيعة هنا الراوي عنه عبدالله بن وهب، وهو ممن أمسك عن الرواية عنه بعد احتراق كتبه، وقد تابعة ثقة الليث بن سعد.
وفي الإسناد: أم علقمة واسمها مرجانة.
روى لها البخاري تعليقًا، في كتاب الحيض، باب (١٩): إقبال المحيض وإدباره، روى عنها ابنها علقمة كما في الموطأ (١/ ٥٩)، وبكير بن عبد الله الأشج، كما في سنن البيهقي (١/ ٦١، ٢٨١، ٤٢٣).
وذكرها ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ٤٦٦).
وذكرها الذهبي في الميزان (٤/ ٦١٠) من المجهولات. =
1664 · ص90 · ج9
• وأجيب عن هذين الحديثين:
الجواب الأول:
أن هذين الحديثين هما حكاية فعل للرسول صلى الله عليه وسلم، ليس فيها النهي عن المباشرة فيما تحت الإزار، والفعل لا يقدم على القول، وحديث: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) سنة قولية، وهو صريح بالجواز.
الجواب الثاني:
أن هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم في فور الحيضة واشتدادها.
(١٩٠٥ - ٣٦٥) فقد روى البخاري من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه،
عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها، أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها. وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه. وأخرجه مسلم ١.
(١٩٠٦ - ٣٦٦) وروى ابن ماجه، قال: حدثنا الخليل بن عمرو، ثنا ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن معاوية بن أبي سفيان،
عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: سألتها كيف تصنعين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحيضة؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض، تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ٢.
[حسن إن سلم من عنعنة ابن إسحاق، ويشهد له حديث عائشة الصحيح].
قال ابن رجب في شرح البخاري: وفي هذا الحديث مع حديث عائشة الثاني الذي خرجه البخاري هاهنا دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يأمر الحائض بالاتزار في
١ صحيح البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣).
٢ سنن ابن ماجه (٦٣٨).