4302 · ص413 · ج9
وقيل: إن خرج أكثر الولد اعتبر نفاسًا، وإلا فلا، وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنفية ١.
• دليل من لم يعتبره نفاسًا:
الدليل الأول:
قالوا: لم نجعله نفاسًا؛ لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل، ولهذا يجوز للزوج رجعتها، فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل ٢.
الدليل الثاني:
أن دم النفاس دم رحم، ودم الرحم لا يوجد من الحامل؛ لأن الحبل يسد فم الرحم؛ لأن الله تعالى أجرى عادته بذلك لئلا ينزل ما فيه، لكون الثقب من أسفل ٣.
• تعليل من قال بأنه دم نفاس:
التعليل الأول:
قالوا: بأنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسًا كالخارج بعده، وإنما يعلم خروجه إذا كان قريبًا منها، ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته ٤.
التعليل الثاني:
قالوا: إن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم بخروج النفس الذي هو الدم، وفي المصباح المنير، قال عن النفاس: «مأخوذ من النَّفس، وهو الدم، ومنه قولهم: لا نفس له سائلة: أي: لا دم له يجري، وسمي الدم نفسًا؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة
١ مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، البحر الرائق (١/ ٢٢٩)، تبيين الحقائق (١/ ٦٧)، البناية (١/ ٦٩١) فتح القدير (١/ ١٨٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٩).
٢ المهذب المطبوع من المجموع (٢/ ٥٣٥).
٣ شرح العناية على الهداية، المطبوع مع فتح القدير (١/ ١٨٧).
٤ المغني (١/ ٤٤٥).