1237 · ص156 · ج12
القاعدة التّاسعة والعشرون [الوارث وما يجب على المورث]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
الوارث لا يلزمه من الحقوق التي على مورثه إلا ما أمكن دفعه من تركته (١).
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الوارث: هو خليفة المورّث في ماله.
ويجب على الوارث - بهذه الخلافة - أداء الحقوق الواجبة على مورثه إذا مات ولم يؤدّها.
لكن ما هي الحقوق التي يجب على الوارث أداؤها؟
الحقوق نوعان: حقوق دينية، وحقوق دنيوية.
فالحقوق الدّينيّة كالصّلاة والصّيام والحجّ والزّكاة. فهذه ليس على الوارث أداؤها، إلا ما أوصى به المورّث من حجّ عنه أو أداء زكاة لم يؤدّها.
وأمّا الصّلاة والصّيام فلا يؤدّيان عنه، وإن أجاز بعضهم الصّيام عنه. وأمّا الحقوق الدّنيويّة: فمنها حقوق ماليّة وحقوق غير ماليّة.
فما كان من حقّ مالي تسعه تركة المورث المتوفّى فهو ما يلزم الوارث أداؤه من تلك التّركة، ولا يجوز التّصرف بالتركة بالقسمة قبل
(١) المغني جـ ٥ ص ٤٠٨.
1238 · ص157 · ج1/ 1
٧ - {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} البقرة ٢٢٥.
٨ - {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)} الحج ٤٦.
ولم يذكر الدماغ قط في هذه المواضع فدل على أن محل العقل القلب لا الدماغ، وجعل الله تعالى في مجاري عادته - استقامة الدماغ شرطاً في حصول أحوال العقل والقلب على وجه الاستقامة.
ثانياً من السنة:-
١ - " ألا إن في الجسد مضغة ... الحديث". متفقٌ عليه البخاري ج ١ صـ ١٢٦، ومسلم ج ١٢ صـ ٢٧.
٢ - "التقوى ها هنا .. الحديث". مسلم ج ١٦ صـ ١٢٠.
٣ - "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم .. " مسلم في كتاب البر والصلة ومجمع الزوائد ج ١٠ صـ ٢٣١.
وختاماً هذا شرح مختصر جداً لهذه القاعدة العظيمة، إنما أردته نموذجاً لما يمكن أن يسار عليه في شرح هذه القواعد وبيانها، ومن أراد الاستزادة فعليه بتلك المصادر والمراجع المطولة لبيان حقيقة النية وأثرها في أفعال المكلفين عموماً.