859 · ص172 · ج4
فائدة: ٢
لا يبرأ الضامن بموت المضمون:
لأن الضامن إنما ضمن الحق، والحق لا يموت بموت من عليه الحق.
(ويرجع بما أدّى ناوياً للرجوع).
أي: إذا استوفى المضمون له (صاحب الحق) من الضامن فإن الضامن يرجع على المضمون عنه إذا نوى.
- وقوله (ناوياً) نستفيد أنه إذا لم ينو الضامن حال القضاء لم يرجع.
- إذا قضى الضامن الديْن عن المضمون، ففي رجوعه عليه لا يخلو من حالات:
الأولى: أن يقضي عنه الدين وهو ينوي التبرع به، فلا يرجع عليه.
قال في الإنصاف: بلا نزاع، لأنه متطوع بذلك، أشبه الصدقة.
الثانية: أن يقضي عنه الدين بإذنه وينوي الرجوع عليه، فيرجع عليه فيما دفعه.
الثالثة: أن يقضي ما عليه بغير إذنه وينوي الرجوع، ففيه خلاف، والراجح أنه يرجع إليه.
فائدة:
هل يجوز أخذ أجرة على الضمان؟
مثال: ذهبت إلى زيد وقلت له: أريدك أن تضمنني عند فلان؟ فقال زيد: لا مانع عندي، لكن أضمنك بألف ريال.
الجواب: لا يجوز أخذ الأجر على الضمان لأمرين:
الأمر الأول: أن الضمان من باب الإحسان والمعروف الذي يُبذل ابتغاء وجه الله.
الأمر الثاني: أن أخْذ العوض يستلزم أن يربح فيما إذا وفىّ عن المضمون عنه ثم أخذ الحق منه، فيصير كالقرض الذي جر نفعاً.