2297 · ص503 · ج3
(وهو سنة).
أي: أن الاعتكاف سنة للرجل والمرأة.
قال ابن قدامة: ومما يدل على أنه سنةٌ، فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ومداومته عليه، تقرباً إلى الله تعالى، وطلباً لثوابه، واعتكاف أزواجه معه وبعده، ويدل على أنه غير واجبٍ أن أصحابه لم يعتكفوا، ولا أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- به إلا من أراده.
وقال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضاً إلا أن يوجبه المرء على نفسه، فيجب عليه.
وقال النووي: فالاعتكاف سنةٌ بالإجماع ولا يجب إلا بالنذر بالإجماع. … (المجموع).
أ-قال تعالى (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).
ب- وَعَنْ عائشة (أَنَّ اَلنَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَعْتَكِفُ اَلْعَشْرَ اَلْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اَللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ج- قوله -صلى الله عليه وسلم- ( … فمن أحب أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر) رواه مسلم.
د - وعَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا … ) متفق عليه.
نقل عن الإمام مالك أنه قال (تأملت أمر الاعتكاف وما ورد فيه كيف أن المسلمين تركوه مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتركه، فرأيت أنهم إنما تركوه لمشقة ذلك عليهم).
قال الزهري: عجباً للمسلمين تركوا الاعتكاف مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله.