← المكتبة ▭▭ صفحتان
دروس فقهية - سليمان اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1773 · ص372 · ج3
فائدة: وهذه المسألة تحدث في رجل نام مبكراً ليلة الثلاثين من شعبان، وفيه احتمال أن تكون هذه الليلة من رمضان. (وَمَنْ نَوَى الإْفْطَارَ أَفْطَرَ). أي: من نوى وهو صائم أن يفطر جازماً غير متردد فإنه صومه بطل. وهذا مذهب المالكية والحنابلة. لقوله -صلى الله عليه وسلم- (إنما الأعمال بالنيات). والصوم عبادة من شرطها النية، ففسدت بنيته الخروج منه. وذهب بعض العلماء: إلى أنه لا يفطر بمجرد العزم على الفطر بل لا بد من تناول مفطر. وهذا مذهب الحنفية والشافعية، لكنه قول ضعيف. فائدة: إن تردد في النية ولم يجزم. فقيل: يبطل صومه. وقيل: لا يبطل. وهذا مذهب الحنفية والشافعية. قال النووي: وَلَوْ تَرَدَّدَ الصَّائِمُ فِي قَطْعِ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ. . . الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: لَا تَبْطُل. (المجموع) وبهذا أفتى الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن جبرين رحمهما الله تعالى. سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " وأما إذا لم يعزم ولكن تردد فموضع خلاف بين العلماء: منهم من قال: إن صومه يبطل؛ لأن التردد ينافي العزم. ومنهم من قال: إنه لا يبطل؛ لأن الأصل بقاء النية حتى يعزم على قطعها وإزالتها، وهذا هو الراجح عندي لقوته. وسئل رحمه الله: رجل مسافر وصائم في رمضان، نوى الفطر ثم لم يجد ما يفطر به، ثم عدل عن نيته وأكمل الصوم إلى المغرب فما صحة صومه؟ فأجاب: صومه غير صحيح، ويجب عليه القضاء؛ لأنه عندما نوى الفطر أفطر، أما لو قال: إن وجدت ماءً شربت وإلا فأنا على صومي، ولم يجد الماء، فهذا صومه صحيح؛ لأنه لم يقطع النية ولكنه علّق الفطر على وجود الشيء، ولم يوجد الشيء فبقي على نيته الأولى.